ابن تيمية
41
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
تخصيصا ، وإن لم نجوز تخصيصها فهو نسخ . والذي ذكره أصحابنا والشافعية والمالكية عن الحنفية أنهم احتجوا بحديث الوضوء بالنبيذ ، فقيل لهم : ذلك كان نيئا وعندكم لا يجوز الوضوء بالنَّيِّئ . فقالوا : إذا ثبت الوضوء بالنَّيِّئ في ذلك الوقت ثبت الوضوء بالمطبوخ ، لأن أحدا لا يفرق بينهما في ذلك الوقت ، ثم نسخ النيئ وبقي المطبوخ . فقال أصحابنا وموافقوهم : إذا كان ثبوته بثبوته كان زواله بزواله . قال شيخنا : قلت : الذي ذكره الحنفية جيد ، لو فرض أنه لم يحرم من الأنبذة إلا النيئ ، وذلك أنه على هذا التقرير جاز التوضؤ بهما إذ ذاك ثم صار الأصل حراما دون الفرع ، فالمعنى الناسخ اختص به الأصل دون الفرع ، وكذلك قولهم في مسألة التبييت في صوم عاشوراء ، فإنه إذا ثبت أن صوما واجبا يجزئ بغير تبييت كان حكم سائر الصوم الواجب كذلك ثم نسخ الحكم في الأصل وإنما هو لزوال وجوبه . والتحقيق أن هذا ليس من باب نسخ الحكم في الأصل وإنما هو من باب نسخ الأصل نفسه ؛ فإن الشارع تارة ينسخ الحكم مع بقاء الأصل فهنا لا يقع ريب أن الفرع يتبعه . وتارة يرفع الأصل فلا يلزم رفع الحكم بتقدير وجود الأصل . والمسألة محتملة ، إذ لقائل أن يقول : لو بقي الأصل فقد كان يبقى حكمه وقد لا يبقى . ومن هذا الباب حديث معاذا إذا قيل : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهاه عن الإمامة بهم ( 1 ) . [ شيخنا ] : فصل بيان الغاية المجهولة مثل التي في قوله : { حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا } [ 15 / 4 ] نسخ عند القاضي وغيره ، وقال : الناسخ قوله : { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي } [ 2 / 24 ] ، قال : لأن هذه الغاية مشروطة في
--> ( 1 ) المسودة ص 216 - 218 ف 2 / 8 .